السيد صدر الدين الصدر العاملي

16

خلاصة الفصول في علم الأصول

والدية وغيرها فانّها باقية على حقائقها الأصليّة لم يتصرّف الشّارع فيها الا بان جعل لها شرائط واحكام وذلك لا يقتضى اختلاف ماهيتها لانّ الشّرط خارج عن حقيقة المشروط ومن هنا قالوا العبادات توقيفية دون المعاملات وأرادوا بذلك موضوعاتها بمعنى انّ موضوعات العبادات تتوقف على بيان الشّارع دون موضوعات المعاملات فانّ المرجع فيها إلى العرف ولم يريدوا احكامها فانّ الأحكام كلّها توقيفية لا بد فيها من الأخذ من الشّارع وأجيب بمنع الاطراد في المقامين اما في العبادات فانّ مثل لفظ الاحرام والطّواف ونظائرهما باق على معناه الأصلي إذ لم يجعل الشارع لها الّا شرائط وهو لا يقتضى الاختلاف في الماهية وامّا في غيرها فانّ لفظ الخلع والمبارات والنّكاح والإيلاء والعدالة والفسق والطّهارة والنّجاسة والحدث وغيرها منقولات في الشّرع إذ لم يعهد مفاهيمها من أهل اللّغة وليست بألفاظ عبادات وفيه نظر لكن يرد انّ مستند هذا القائل في ثبوت النّقل في ألفاظ العبادات راجع إلى الوجوه المتقدّمة وقد عرفت ما فيها حجة القول بالنّفي وجوه [ الوجه ] الاوّل : أصالة عدم وقوع النّقل في كلام الشّارع لانّه حادث فيستصحب عدمه تمسّك به جماعة وهو انما يقتضى نفى الحقيقة الشّرعية في الظّاهر دون الواقع كما يقتضيه الوجهان الآتيان [ الوجه ] الثّاني : انّ الشّارع لو نقلها لفهمها المخاطبين بها ولو فهمّهم إياها لنقلوا الينا لمشاركتنا لهم في التكليف ولو نقل فاما بالتّواتر ولم يقع وامّا بالآحاد وهو لا يفيد القطع والجواب : منع الملازمة الثّانية ان أريد نقل النقل الينا إذ الشركة في التكليف لا يقتضى الّا بيان المراد وهو يمكن بذكر القرينة ولا حاجة إلى التّصريح بالنقل وان أريد نقل المراد فبطلان التّالى ممنوع [ الوجه ] الثّالث : انّ هذه الالفاظ لو كانت منقولة في الشّرع لزم خروج القرآن عن كونه عربيا والتّالى باطل فكذا المقدم والجواب : انّ العربي أعمّ مما وضعه واضع لغة العرب أو وضعه غيره ليستعمل في لغته تتمّة : تظهر الثّمرة بين القول بثبوت الحقيقة الشّرعية بالوضع التّعيينى وبين القول بالنّفى مطلقا في ما إذا أوردت تلك الألفاظ في كلام الشّارع مجرّدة عن القرينة فانّها تحمل على معاينها الشّرعيّة بناء على الأوّل وعلى معاينها اللّغويّة بناء على الثّانى إذا ثبت تأخر الاستعمال عن زمن النّقل وهذه الثمرة جارية أيضا بين القول بالوضع التّعيينى والقول بالنّفى مطلقا مع العلم بتأخر زمن الاستعمال عن زمن النّقل وممّا ذكرنا تظهر الثّمرة بين المذهب المختار وبين ساير الأقوال [ أمور يستند إليها في رفع الثّمرة ] ولقائل ان يرفع الثّمرة ويلتزم بحمل هذه الالفاظ حيث ما وردت في كلام الشّارع مجرّدة عن القرينة على معاينها الشّرعيّة وان لم يثبت نقلها ويستند في ذلك إلى أمور [ الأمر ] الأوّل : انّ الغالب استعمال الشّارع لها في معانيها الشرعية فحيثما وردت تعيّن حملها عليها الحاقا لها بالأعمّ الأغلب لكن هذا لا يطّرد في جميع الالفاظ [ الأمر ] الثّانى : انّ هذه الألفاظ قد اشتهرت في عرف الشّارع في معانيها الشّرعية فيتعيّن حملها عليها وان لم يثبت النّقل تقديما للمجاز المشهور وهذا